wrapper

هل تعلمي

نظّمت "الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة" و"الهيئات النسائية الموحدة" بالشراكة مع "المساواة الآن الدولية" وبالتعاون مع "الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية" و"مركز الصفدي الثقافي" ندوة بعنوان "الإفلات من العقاب في جرائم العنف الجنسي"، في المركز الصفدي الثقافي في طرابلس.

الندوة حضرتها رئيسة "الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية" السيدة كلودين عون روكز ممثلة بأمين سرّ الهيئة المحامية كوليت حايك، والقاضية ارليت جريصاتي، ورئيسة الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة السيدة لورا صفير، وممثلة الهيئات النسائية الموحدة في الشمال الدكتورة هند الصوفي، ورئيسة "مركز الصفدي الثقافي" فيوليت خيرالله الصفدي ممثلة بمديرة القطاع الإجتماعي في "مؤسسة الصفدي" سمر بولس، وحشد كبير من الفعاليات الاجتماعية الثقافية القانونية والرسمية في طرابلس والشمال.
بعد النشيد الوطني اللبناني وكلمة ترحيبية من مديرة "مركز الصفدي الثقافي" نادين العلي عمران، رأت الحايك ان "الهيئة عملت على دمج مشاريع عدة موجودة في مجلس النواب ضمن مشروع واحد، آملين ان تعرض خلال اول جلسة عامة تشريعية". وأعلنت الحايك عن "خطة عمل وضعتها الهيئة ومما تتضمنه من تواصل مباشر مع رؤساء الطوائف ورؤساء الاحزاب لإقناعهم ان بناء مجتمع افضل لا يكون الا بأعطاء جميع مكونات المجتمع وخصوصا الاطفال لأن تزويج الفتاة تحت سن 18 يعني تزويج طفلة مما يتنافى مع حقوق الطفل".
بدورها، ألقت بولس كلمة بإسم السيدة فيوليت الصفدي أكدت فيها ان "الفتيات القاصرات في لبنان لا زلن تتعرّضن لأبشع انواع العنف الجنسي والجسدي والمعنوي، الذي لا زال للأسف مشرّعًا، من خلال القوانين التي تساهم في الافلات من العقاب في أبشع جرائم العنف الجنسي المعززة ولا سيما في المواد 505 ، 518 و519 عقوبات" مشيرة الى ان "هذا العنف الجنسي له نتائج تمتدّ على المدى الطويل فتفقد الضحية الهوية الجنسية واحترام الذات والثقة بالنفس، مما يؤثّر على النضوج الفكري والعاطفي يضاف اليه، من خلال تزويج الضحية من المعتدي، خلل نفسي يترافق مع بناء عائلة على اسس غير سليمة مما يؤثر على البنية المجتمعية وبالتالي الوطن."
واعتبرت ان "المساهمة في حماية النساء والقاصرات بحاجة لنشر الوعي والتمكين المستمرّ، والى رصّ الصفوف جنباً الى جنب في سبيل حشد التأييد والضغط لتعديل والغاء القوانين المجحفة" لافتة الى "دور مركز الصفدي الثقافي ومؤسستي الصفدي الثقافية والتنموية، الداعم في هذه المسيرة من خلال فتح المنابر لنشر الوعي وتحريك المعنييّن من خلال برامج تمكينية تساهم في الوقاية والحماية من العنف الجنسي."
الندوة
بعد الكلمات الترحيبية، اعتلت كل من رئيسة الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة السيدة لورا صفير، القاضية أرليت جريصاتي، والسيدة هند صوفي عن الهيئات النسائية الموحدة في الشمال المسرح برفقة الإعلامي جورج معلولي. فعدّدت بداية صفير لاستراتيجية عمل الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف سواء عبر حلقات التوعية والندوات أو من خلال العمل على تعديل القوانين المجحفة بحق المرأة بالإضافة الى حملات المناصرة والضغط الى صناع القرار، موردة كذلك الإصلاحات القانونية التي سعت اليها الهيئة كإلغاء المادة 562 المتعلقة بجريمة الشرف وغيرها من الإصلاحات.
و شددت الاستاذة صفيرعلى ضرورة التعديلات القانونية المطلوبة كي لا يكون الغاء المادة 522 صُوريا لانه لا يجوز اعفاء مغتصب الفتاة اذا تراوح عمرها بين 15 و18 سنة من العقاب في حال عقد زواجا صحيحا عليها،حتى ولو كان يوجد تقرير عن الزواج تعده مساعدة اجتماعية كل ستة أشهر..وهذا ما يشجع بعض الشباب على استغلال هذه المادة القانونية،فيقدم احدهم على الانتقام من القاصرة التي رفضت ان تتزوجه،فيغتصبها ومن ثم يعرض الزواج بها فترضى به مجبرة تحت ضغط الاهل وبإسم مفهوم السترة والشرف والتقاليد فتبقى اسيرة له كل حياتها. المطلوب هو تشديد العقوبة على المغتصب ومراعاة الحالة الجسدية والنفسية والاجتماعية للقاصر اي محاكمته وليس الحكم عليها.
من جهتها، اعتبرت القاضية جريصاتي ان "الغاء المادة 522 من قانون العقوبات التي كانت تعفي المغتصب من العقاب في حال أقدم على الزواج من ضحيته، أتى ناقصًا بحيث لم يؤمن الحماية الكافية للفتيات القاصرات لأنه أبقى على مفعول أحكام المادة 522 عندما تتوافر عناصر جرم المادة 505 أي في حال تزوّج الجاني من ضحيته تتوقف الملاحقة او المحاكمة."
وأوضحت انه ومن أجل تأمين حماية أكبر للنساء، لا سيما القاصرات منهن والأطفال دون السن، تقدّمت "الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية الى مجلس النواب عام 2017 بإقتراح قانون يرمي الى تعديل المادتين 505 و519 بإلغاء الإعفاء من العقاب في حال تزوج المعتدي المعتدى عليها من المادة الأولى وحذف عبارة "دون رضاه" من الثانية، والى الغاء المادة 518 من القانون ذاته."
بدورها، واذ عرضت صوفي لمضامين المواد 505 و518 و519 مقترحة التعديلات اللازمة على هذه المواد، أشارت الى ان "لا دراسات متخصصة في العنف الناتج عن الاغتصاب في لبنان اذ لا أرقام دقيقة لكن من المعلوم ان 7 من 10 يتعرضن للتحرّش عامة" مشيرة الى انه "في استطلاع لآراء أفراد من المجتمع حول ما اذا كان الشاب يقبل الزواج من مغتصبة او في حال ترضى الفتاة بزواج أخيها أو قريبها من مغتصبة فأتت النتائج 8 على 10 آراء اعتبرت ان المغتصبة هي ضحية ولكن هناك صعوبات للزواج منها."
وفي ختام الندوة، قدّمت الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة درع تقديري للممثل طلال جردي تنويهًا لجهوده في دعم قضية مناهضة العنف ضدّ النساء. ودعا الجردي في كلمة ألقاها الى "حركة وطنية لإصلاح المجتمع وتلقين شبابنا القيم الإجتماعية والإنسانية بدل توجيههم نحو الطائفية." كما تحدثت الطفلة فرح يوسف، إبنة الـ 15 عامًا عن طموحاتها في أن تعيش طفولتها وتكبر لتحقق أمنياتها بعيدًا عن الضغوطات والعنف...وسط تفاعل كبير للجمهور.

Last modified on الخميس, 20 كانون1/ديسمبر 2018